ابن كثير

123

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

سعيد بن المسيب يقول : سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : نثل لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كنانته يوم أحد وقال « ارم فداك أبي وأمي » ، وأخرجه البخاري عن عبد اللّه بن محمد ، عن مروان بن معاوية . وقال محمد بن إسحاق « 1 » : حدثني صالح بن كيسان عن بعض آل سعد ، عن سعد بن أبي وقاص ، أنه رمى يوم أحد دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال سعد : فلقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يناولني النبل ويقول « ارم فداك أبي وأمي » حتى إنه ليناولني السهم ليس له نصل فأرمي به . وثبت في الصحيحين من حديث إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن جده ، عن سعد بن أبي وقاص قال : رأيت يوم أحد عن يمين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعن يساره رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه أشد القتال ما رأيتهما قبل ذلك اليوم ولا بعده ، يعني جبريل وميكائيل عليهما السلام . وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد وثابت عن أنس بن مالك : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ، واثنين من قريش ، فلما أرهقوه قال « من يردهم عنا وله الجنة - أو وهو رفيقي في الجنة » فتقدم رجل من الأنصار ، فقاتل حتى قتل ، ثم أرهقوه أيضا ، فقال « من يردهم عنا وله الجنة » فتقدم رجل من الأنصار ، فقاتل حتى قتل ، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لصاحبيه « ما أنصفنا أصحابنا » رواه مسلم « 2 » عن هدبة بن خالد ، عن حماد بن سلمة به نحو . وقال أبو الأسود عن عروة بن الزبير ، قال : كان أبي بن خلف أخو بني جمح قد حلف وهو بمكة ليقتلن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما بلغت رسول اللّه حلفته ، قال « بل أنا أقتله إن شاء اللّه » فلما كان يوم أحد ، أقبل أبي في الحديد مقنعا وهو يقول : لا نجوت إن نجا محمد ، فحمل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يريد قتله ، فاستقبله مصعب بن عمير ، أخو بني عبد الدار ، يقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنفسه ، فقتل مصعب بن عمير ، وأبصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ترقوة أبي بن خلف ، من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة وطعنه فيها بحربته ، فوقع إلى الأرض عن فرسه ، ولم يخرج من طعنته دم ، فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو يخور خوار الثور ، فقالوا له : ما أجزعك إنما هو خدش ؟ فذكر لهم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « بل أنا أقتل أبيا » ثم قال : والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي ، بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين ، فمات إلى النار فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ وقد رواه موسى بن عقبة في مغازيه ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب بنحوه . وذكر محمد بن إسحاق « 3 » ، قال : لما أسند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الشعب ، أدركه أبي بن

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 2 / 82 . ( 2 ) صحيح مسلم ( جهاد حديث 100 ) ( 3 ) سيرة ابن هشام 2 / 84 .